تغذية الأطفال - الموسوعة الطبية
الحمل








لابد لنا بدايةً من إختيار الطعام الصحي المناسب والملائم للطفل ، لأن الأطعمة الصحية تعمل على تقوية مناعة الجسم وتزوده بالعناصر الغذائية الضرورية لنموه , ومتى بلغ الطفل الشهر السادس من عمره فإنه يصبح قادراً على تناول طعام غير الحليب , ومن المهم هنا أن يبدأَ الطفل بتعلم عادات الأكل الصحية منذ بداية تناوله للأطعمة الصلبة , وحتى السنة الأولى كان الطفل يأخذ بقلبٍ شكور كل ما يُقدم له من الطعام ولا يعترض , ولكن متى دخل الطفل السنة الثانية من عمره تبدأ هنا عادات الأكل المختلفة بالتكون لديه , تلك العادات التي قد تؤثر إما سلباً أو إيجاباً على مجمل حياته في المستقبل , كما أن الطفل في هذه السن أي سن الثانية يكون قادراً على إبداء رأيه فيما يتعلق بطعامه فيختار نوعه وزمانه , وقد يرفض هذا النوع ويظهر رغبته بالنوع الآخر , ولكن حتى نجعل الطفل يرغب في أكل الطعام الجديد الذي يقدم له ، يجب علينا هنا تعريفه بنوع جديد واحد من الطعام في المرة الواحدة , وإذا رفض الطفل تناول أي نوع من الأطعمة الجديدة ، فلا يجوز إجباره أو إرغامه بالقوة على تناوله , كما لا تجوز معاقبته أو ضربه أو تخويفه عندما يرفض تناول الطعام الجديد , ويمكننا المحاولة مرة أخرى ولكن بعد بضعة أيام فنعيد تقديم نفس الطعام الجديد الذي رفضه الطفل أو لم يحبه , وذلك لأن الطفل قد يرفض اليوم طعاماً ما كان يقبله ويلتهمه بنهم وشهية من قبل , ولتعلموا أيضاً أن ذوق الطفل الصغير يعتبر غير ثابت ومستقر , ومن الأفضل وضع الملعقة التي تحتوي على الأكل بالقرب من فم الطفل وتركه يشم رائحة الطعام ويتذوقه , كما يفضل أيضاً إعطاء الطعام الجديد بكميات صغيرة في البداية ، فمن المرجح أن يقبل الطفل الصغير تجربة كمية صغيرة من الطعام , وهذا ما يسمح للأهل أيضاً بالإنتباه إلى أَية علامات تدل على تحسس الطفل من أطعمة معينة .
 
الطفل الصغير عادةً ما يكون شديد النشاط والحركة , وهذا الأمر يجعلنا نعتقد أنه بحاجة إلى المزيد من الأكل ليعوض الطاقة التي يبذلها في اللعب , ولكن ما نجهله هنا هو أن سرعة نمو الطفل في هذه المرحلة تكون أقل من سرعة نموه عندما كان طفلاً رضيعاً , لذلك فهو الآن يعتبر بحاجة إلى كمية أصغر من الطعام في واقع الأمر , وعلى الأهل إعطاء طفلهم الصغير قرابة ألف سعرة حرارية في اليوم الواحد , وتُعد هذه الكميةُ كافية من أجل نشاط الطفل ونموه , وفي العادة فإن الأطفال الصغار يتناولون وجبات أصغر حجماً مما يأكل الكبار , ولابد لنا من تقسيم الطعام الذي يعادل ألف سعرة حرارية تقريباً إلى ثلاث وجبات رئيسية ووجبة أو وجبتين إضافيتين صغيرتين , مع العلم بأن الطفل قد لا يحصل على ألف سعرة حرارية يومياً ، كما أنه قد يأكل كثيراً على وجبة الافطار مثلاً ، ثم لا يأكل كثيراً بقيةَ النهار , فهذا أمر طبيعي ولا يدعو للقلق ، لأن حاجات الطفل الصغير الغذائية تتغير وتختلف عادةً على حسب مستوى نشاطه ومعدل نموه .
 
علاوة على أن الأطفال قد يرغبوا في تناول الطعام نفسه لعدة أيام متتالية ، ومن ثم يرفضوا تناوله بعد ذلك , وهذا أيضاً يمكن إعتباره أمراً طبيعياً , فمن الصعب هنا التكهن فيما قد يرغب الطفل في تناوله في اليوم التالي , لذلك فإن تأمين خيارات غذائية متعددة للطفل الصغير تعتبر فكرة لا بأس بها , مع الإنتباه جيداً من هذه الخطوة لأنها بمثابة سيف ذو حدين فقد يستغل الطفل هذا الأمر جيداً , فمتى شعر الطفل بأنه قادر على تحديد نوع الطعام الذي يريده أو يرغب به , فإنه لا يتورع عن إستغلال هذا الإمتياز الذي مُنح إياه , فيترك عندئذٍ العائلة بجملتها حائرة فيما يريده وفيما لا يريده إلى أن يختار في النهاية القليل القليل مما يحتاج إليه , والمهم هنا أن نأخذ بعين الإعتبار وفي الدرجة الأولى ما يجب أن يتناوله الطفل من الطعام بطريقة صحيحة ومنتظمة , الطعام الصحي الذي يكفل له أتم النمو وأكمله في هذه الفترة من عمره التي تتميز عادةً بالتقدم السريع في حياته الجسدية .
 
كما أن التنويع في وجبات الطعام المقدمة للطفل الصغير يُعد أمر في غاية الأهمية ، فأحرصوا دائماً على تقديم أطعمة مغذية في تشكيلة من النكهات والألوان والروائح والقيمة الغذائية العالية , فالطفل يحتاج مثل بقية أفراد العائلة إلى التنويع في تناول الأطعمة المختلفة والتي يتم إختيارها من المجموعات الغذائية الأربعة :
 
  • الفواكه والخضروات .
  • الخبز , الأرز , البطاطا , والمعكرونة , الحبوب , والأطعمة النشوية الأخرى .
  • اللحوم , الأسماك , الطيور , البيض , الفول , وغيرها من مصادر البروتين من غير الألبان .
  • الحليب ومنتجات الألبان المختلفة .

ولكن قد يرغب الطفل أحياناً في طعام معين ويفضله عن بقية أنواع الأطعمة الأخرى , فلا يجوز في أي حال من الأحوال إجبار الطفل بالقوة على تناول أي طعام لا يعجبه لمجرد التنويع , بالإضافة إلى أن النظام الغذائي المتوازن للطفل الصغير قد يأتي على نحو تلقائي إذا ما قدم الأهل له خيارات غذائية متوازنة ومتعددة , ولا حاجة هنا إلى إرغامه على تناول تشكيلة واسعة من الأطعمة في كل يوم , فمن الممكن أن يكون مقدار التنوع مختلفاً من يوم لآخر , وفي حال رفض الطفل الصغير ما يقدمه الأهل له من الطعام ، فلا يجوز السماح له بتناول أطعمة غير صحية كالمعجنات والحلويات والسكاكر , فهذه الأطعمة غنية جداً بالسعرات الحرارية ، ولكنها فقيرة إلى حد كبير بالمواد المغذِّية الهامة (الفيتامينات والمعادن) , وإن تُرك الطفل الصغير يأكل الحلويات بدلاً من الأطعمة الصحية فإن ذلك سيجعله يزداد إقبالاً عليها بإستمرار , يجب أيضاً تجنب الأطعمة كثيرة التوابل أو الأطعمة المالحة أو التي أُضيفت إليها الزبدة , فهذه الإضافات يمكن أن تُلحق ضرراً بصحة الطفل مع مرور الوقت وبالأخص عند الإستمرار في تناولها وبكثرة .
 
ولابد أيضاً من الإنتباه جيداً للأطفال الصغار ومراقبتهم أثناء تناولهم للطعام , فعند الطفل الصغير طاقة حركية كبيرة يمكن أن تجعله يرغب في الحركة أو اللعب أو الكلام أثناء تناوله للطعام , فلذلك يجب علينا تعليم الطفل الطريقة الصحيحة في الأكل لنحميه من خطر الاختناق , ويتم هذا من خلال التأكد من جلوسه ساكناً عندما يبدأ بالأكل , كما ينبغي تعليمه أيضاً أن يبتلع ما في فمه من طعام قبل أن يتكلم , ويجب علينا التأكد من مستوى سخونة الطعام قبل تقديمه للطفل , فالطفل الصغير لا ينتبه أو يفكر في حرارة الطعام قبل أن يضعه في فمه , فقد يؤدي الطعام الساخن إلى حروق في فم الطفل , ومن المهم كذلك عند إطعام الطفل أن يكون حجم اللقمة صغير , كما يفضل هرس الطعام أو تقسيمه إلى قطع صغيرة لأن هذا الأمر يحمي الطفل من حدوث الاختناق , ويجب على الأهل أيضاً عدم إعطاء الطفل قطع النقانق الكاملة أو الجزر غير المطبوخ أو قطع الجبن الكبيرة أو حبات العنب ، إلا إذا قاموا بتقطيعها إلى أجزاء صغيرة , ولا يجوز أيضاً إعطاء الطفل الصغير أية مكسرات ، كما يُمنع إعطاؤه قطع السكاكر الصلبة أو العلكة أو أوراق الخس أو أنواع الحلوى التي يمكن أن تلتصق بفمه , فمن الممكن أن تتسبب هذه الأطعمة بالأختناق للطفل لأنها قد تعلق بسهولة في حنجرته .
 
أما بالنسبة للمكملات الغذائية التي تحتوي على مجموعة من الفيتامينات والمعادن المختلفة والتي تكون عادةً على هيئة شراب أو حبوب (سكاكر) ملونة ذات نكهات لذيذة ومتعددة , فعادةً لا يحتاجها أي طفل إذا كان يتناول غذاء صحي ومتوازن يتكون من الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والدهون الصحية , ولكن من الممكن أن يحتاج الأطفال لمتممات غذائية تحتوي على الحديد والفيتامين د , ولكن لابد من استشارة الطبيب أولاً قبل الشروع في إعطاء الطفل هذه المتممات , فغالباً ما يحصل الأطفال على حاجتهم من معدن الحديد من خلال تناولهم لللحوم والخضار ومنتجات الحبوب المُدعمة بالحديد , كما يتلقى الطفل كفايته من الفيتامين د عبر تعريض بشرته لأشعة الشمس بالإضافة إلى شربه للحليب المُدعم بالفيتامين د , فلابد إذاً أن يحصل الطفل على 400 وحدة دولية من الفيتامين د يومياً للحيلولة دون إصابته بداء الكساح (لين وضعف العظام) , أما إذا كان الطفل لا يتناول ما يكفي من الأطعمة التي تؤمن له الكمية الكافية والضرورية من الحديد , ولا يتعرض للشمس بالمقدار اللازم والوقت الكافي لتأمين الفيتامين د له , من الأفضل عندئذٍ التحدث مع الطبيب إذا كان عندك مخاوف فيما يخص عدم حصول الطفل على ما يكفيه من الحديد والفيتامين د , وهنا قد يوصي الطبيب بإجراء التحاليل المخبرية اللازمة للتأكد من حاجة الطفل إلى هذه المكملات (الحديد وفيتامين د) أو غيرها ليقوم بوصفها له .









إياد عادل إسماعيل , كاتب ومُدَوِن في المجال الطبي

0 التعليقات Blogger 0 Facebook

إرسال تعليق

 
الموسوعة الطبية © 2019. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع
Top
script src='http://ajax.googleapis.com/ajax/libs/jquery/1.4.2/jquery.min.js?ver=1.4.2' type='text/javascript'/>