علاج قرحة المعدة - الموسوعة الطبية
الحمل







تعد قرحة المعدة إحدى مشاكل الجهاز الهضمي الشائعة والمنتشرة بكثرة بين الرجال والنساء من مختلف الأعمار , ورغم ذلك فإن معظم المصابين بهذه المشكلة هم ممن تتجاوز أعمارهم الستين عاماً , ويمكن تعريف قرحة المعدة على أنها حالة مرضية يتم فيها حدوث تقرح أو تآكل في جزء أو منطقة صغيرة ومحددة من الغشاء المخاطي المبطن للمعدة من الداخل , وهذا الغشاء المخاطي ( أو البطانة الداخلية) هو سر حماية المعدة , فرغم تعرض المعدة للمؤذي من الطعام والشراب كالحار المذاق والمرتفع السخونة , لا يصاب جميع الناس بالقرحة جراء ذلك , والإصابة بيولوجياً تكون بسقوط خط الدفاع في بقعة صغيرة ومحددة من غشاء المعدة أمام عدوانية حامض الهيدروكلوريك وخميرة الببسين , أما باقي الغشاء فيبقى سليماً عند معظم المصابين بالقرحة , كما تعمل كل من مركبات الهيدروكلوريك والببسين أو ما تسمى بالعصارة الهاضمة على مقاومة عملية الترميم الطبيعية للغشاء المخاطي .
 
إن من أهم العوامل والمسببات المرتبطة بقرحة المعدة والتي قد ترفع من فرصة الإصابة بهذا المرض , هي على الشكل الآتي :
 
  • العامل الوراثي : لقد لوحظ تكرار حدوث قرحة المعدة في أجيال متعاقبة وكذلك في بعض العائلات , كما وُجِد بأن الأشخاص الذين فصيلة دمهم " O " هم عُرضة أكثر للإصابة بالقرحة بالمقارنة مع حاملي فصائل الدم الأخرى .
  • الإنفعالات والضغوط النفسية : يبدو أن قرحة المعدة تصبح أكثر شيوعاً بين أولئك الذين ينغلقون على أنفسهم , ويكبتون ما يزعجهم من المشاعر والأسرار والذكريات المؤلمة , وغالباً ما تنتشر القرحة في المجتمعات الصناعية المتمدنة , حيث تدفع مسؤوليات الحياة المليئة بالتناقضات بالإنسان إلى الركض لاهثاً لتحقيق النجاح , مما يخلق شعوراً لديه بالتهديد المستمر والقلق الزائد والتوتر , وهذه الأمور من شأنها أن تنعكس سلباً على صحة الجهاز الهضمي , بينما لوحظ بأن قرحة المعدة تقل عند سكان المجتمعات البسيطة والمستقرة , لذلك فإن الضغوط النفسية الدائمة يمكن أن تخلق في النهاية الظروف المؤاتية لقرحة " الضغط النفسي " . 
  • جرثومة المعدة (هليكوباكتر بيلوري) : ويطلق عليها أيضاً إسم " الملوية البوابية / Helicobacter pylori " , وهي عبارة عن نوع من أنواع البكتيريا ذات الشكل الحلزوني , وهي شائعة جداً حيث تعتبر نسبة الإصابة بها مرتفعة عالمياً , وقد أظهرت الدراسات الحديثة وجود بكتيريا البيلوري في 73% من حالات قرحة المعدة وفي 92% من حالات قرحة الإثني عشر , وتُعد هذه الجرثومة الحلزونية مؤهلة لإستيطان الطبقة المخاطية للمعدة والعيش تحتها , كما أنها قادرة أيضاً على التأقلم والتكاثر والبقاء في الوسط الحمضي القوي للمعدة من دون التأثر به , من خلال إفرازها مادة Urease لتقوم بالإندماج مع مادة أخرى موجودة في المعدة تسمى Urea فينتج عن ذلك الإتحاد أو الإندماج بيئة جديدة ذات طبيعة قلوية من أجل التخفيف من فعالية حمض المعدة المحيط بالجرثومة , كما تفرز البكتيريا الحلزونية مواد سامة تعمل على إضعاف جدار المعدة وإصابته بإلتهابات مزمنة , حيث تتفاقم هذه الإلتهابات وتتحول إذا ما أُهمل علاجها إلى قرحة في المعدة .
  • المسكنات ومضادات الإلتهاب اللاستيرويدية : تستخدم هذه الأدوية (كالأسبرين مثلاً) لعلاج وتسكين الأوجاع المختلفة الناتجة عن الأمراض الإلتهابية المزمنة , حيث تقوم تلك المسكنات المضادة للإلتهابات اللاستيرويدية بتثبيط عمل الأنزيم (COX-1) الذي يؤدي دور مهم في عمل البروستاغلاندينات المسؤولة عن حماية الغشاء المخاطي المعدي من خلال حثها لجدار المعدة على إفراز طبقة من المخاط لحمايتها من التأثيرات الضارة للعصارة الحمضية الهاضمة , لذلك قد تتسب العقاقير المضادة للإلتهاب والمسكنة للآلام عند إستعمالها بصورة مزمنة وبإفراط في إيزاء وتضرر بطانة المعدة ونشوء القرحة فيها .
  • الإدمان على التدخين : المُدخن أكثر عرضة للإصابة بالقرحة الهضمية , فالتدخين يزيد من حموضة المعدة من خلال تحريض مادة النيكوتين على إفراز المزيد من العصارة المعدية الهاضمة , كما أن التدخين المتواصل يعيق ويعرقل أيضاً من فرص الشفاء التام للقرحة المعدية ويكبح أيضاً العلاج الناجح .
  • العامل السلبي الثابت لقرحة المعدة : يعتبر حامض الهيدروكلوريك الحارق الذي تفرزه المعدة هو العامل السلبي لوجود وتطور التقرحات , إذ أن لا قرحة بدون هذا الحامض , وبصرف النظر عن جميع الأسباب المحتملة لهذه العلة الشائعة , يبقى هذا الحامض هو المسؤول عن منع ترميم الغشاء المخاطي المبطن للمعدة , ومع أنه ليس من الضروري دائماً أن تكون حموضة العصارة المعدية مرتفعة عند المصابين بالقرحة بالمقارنة عند الأصحاء , فإن لإرتفاع هذه الحموضة دوراً بارزاً في التقرح , ويبرز ذلك جلياً في تلك الحالات النادرة التي تعرف بمتلازمة زولينجر - إليسون , وهي حالات قاسية تتميز بظهور تقرحات متعددة متكررة ومعاندة للعلاج , إن الحموضة تصل في هذا المرض إلى أعلى مدى ممكن , مما يؤكد بصورة لا لبس فيها فداحة الدور الذي تلعبه تلك الحموضة في إحداث القرحة .

أما بالنسبة للأعراض والعلامات المصاحبة لوجود مرض قرحة المعدة , فهي على الشكل التالي :
 
  • إن من أشهر ما يشكو منه المصاب بالقرحة المعدية هو الألم الشديد والحارق المركز في مساحة محددة من منطقة البطن , وتحديداً في الجزء العلوي للبطن أي في فم أو رأس المعدة , ويتم الإحساس بهذا الألم في فترات متقطعة على مدار السنة , وعادةً ما يشعر المريض بالوجع الحاد عند تناول الطعام وأحياناً بعد الأكل بفترة زمنية معينة , أو ربما خلال فترة النوم ما يؤدي إلى إستيقاظه بسبب الشعور بالألم والحرقة المزعجة .
  • فقدان الشهية وعدم الرغبة في تناول الطعام لشعور المصاب بالألم بعد الأكل , ما يؤدي ذلك إلى نقصان واضح في الوزن .
  • الشعور المتكرر بالغثيان – تقيء – إسهال – حرقة (إرتفاع حموضة المعدة) – ألم في عظام الكتف .

أما بالنسبة للأدوية الفعالة في علاج قرحة المعدة , فهي على الشكل التالي :
 
  • الأدوية المضادة للهيستامين 2 (كابحات / H2 H2 Blockers) : تعتبر حاصرات(مثبطات) مستقبل الهستامين 2 (كدواء سيميتيدين Cimetidine أو دواء رانيتيدين Ranitidine) فعالة في معالجة القرحات غير الناجمة عن عدوى بكتيرية , وهي تعمل على كبح إفراز الهيستامين وهو مادة كيميائية طبيعية تزيد من إفراز حمض المعدة , يستعمل هذا النوع من الأدوية أحياناً بالتزامن مع علاج بالمضادات الحيوية للقضاء على جرثومة المعدة الهليكوباكتر بيلوري .
  • الأدوية المثبطة لمضخة البروتون : هناك أدوية قوية تعرف بإسم مثبطات مضخة البروتون مثل أوميبرازول Omeprazole , لانسوبرازول Lansoprazole , بانتوبرازول Pantoprazole ..... , تعمل على الأنزيم الذي يثير إفراز حمض المعدة , فتقوم بالتالي بإيقاف إنتاج الحمض المعدي , وهذه الأدوية ذات فعالية كبيرة وقوية في التخفيف من الإفرازات الحمضية ومعالجة القرحات الهضمية , وقد ظهرت مجموعة الأدوية المثبطة لمضخة البروتون بعد الأدوية المثبطة لمستقبلات الهيستامين 2 , وقد حلت محلها إلى حد كبير وأصبحت أكثر رواجاً وإنتشاراً , ويمكن إستعمال المضادات الحيوية مع أي دواء من هذه الأدوية للتخلص من جرثومة البيلوري .

لا تزال مضادات مستقبلات الهستامين 2 (أو مثبطات H2) ومثبطات مضخة البروتون من العلاجات المعتمدة للقرحة غير الناجمة عن عدوى جرثومية , وهي فعالة جداً في معالجة القرحات الناتجة عن العصارات الحمضية للمعدة , ولكن إن لم تؤخذ المضادات الحيوية بالتزامن معها للتخلص من الملوية البوابية أو جرثومة الهليكوباكتر بيلوري فقد يكون نجاحها في العلاج محدوداً على المدى البعيد , حيث يعتبر إستخدام هذه الأدوية لمحاولة التخلص من القرحة البكتيرية المنشأ من دون تناول المضادات الحيوية لا يعتبر في معظم الحالات أكثر من وضع لصقات على الجروح الكبيرة , فلا يحتمل أن تتكرر الإصابة بالقرحات وحسب بل إن خطراً أكبر يكمن في أن أدوية كهذه يمكن أن تخفي إضطرابات أشد خطورة كالعلامات المبكرة لسرطان المرئ والمعدة .... , وبما أن الحصول على هذه الأدوية بدون وصفة طبية هو أمر سهل وبسيط , فإن ذلك يجعل المصابين أو المرضى يتأخرون عن رؤية وزيارة الطبيب للكشف عن حالتهم الصحية ومتابعة مستوى مرضهم .
 
  • المضادات الحيوية : عندما يتم تشخيص جرثومة المعدة الحلزونية ويتأكد من وجودها , سوف يصف الطبيب علاجاً بالمضادات الحيوية يترافق مع أحدى الأدوية (التي تقلل من إفراز الحامض المعدي) التي تحدثنا عنها سابقاً , وهذا العلاج الذي يصفه الطبيب المختص يسمى العلاج الثلاثي , ويضم ثلانة أنواع من الأدوية هي : دواء الأوميبرازول Omeprazole أو أي دواء آخر من نفس المجموعة , دواء الكلاريثروميسين Clarithromycin , ودواء ميترونيدازول Metronidazola , والمدة الزمنية التي يحتاجها العلاج للقضاء على البكتيريا بشكل نهائي هي أسبوعين (14 يوم) مع الإلتزام التام بتناول أدوية العلاج الثلاثي بمواعيدها وبالجرعات المحددة والموصوفة .

وإضافة إلى ما ذكرناه سابقاً يجب علينا أيضاً أن نقوم بالأمور التالية :
 
  • إحرص على النظافة : إن عدم تنظيف اليدين أو غسلهم بصورة غير كافية , بالإضافة إلى التلوث الناتج عن البراز , وعدم الإعتناء بالنظافة عند تحضير الطعام وحفظه , جميع هذه الأمور قد تسمح بدخول جرثومة الهليكوباكتر بيلوري والإصابة بها .
  • إحترس عندما تسافر : يجب الحذر والإنتباه جيداً عندما تقوم بالسفر خارج البلاد , وبالأخص عند السفر إلى بلدان تفتقر إلى النظافة وإلى نظام الأكل الصحي وإلى المياه المكررة والمعقمة .
  • تأكد من الماء الذي تشربه : إحرص دائماً على أن تكون المياه التي تشربها مكررة ومعقمة ونظيفة , وإشرب كل يوم من ستة إلى ثمانية أكواب من الماء المكرر من أجل صحة جيدة .
  • حافظ على نظافة أوعية الطعام : لا تستخدم أبداً أوعية الطعام أو الأكواب والكؤوس وغيرها من الأدوات المختلفة للمطبخ عندما تكون متسخة أو غير مغسولة بشكل جيد , ولا تستعمل الأواني التي تعود لشخص أخر .
  • إغسل الخضروات والفواكه جيداً : لابد من غسل الخضروات والفواكه بالماء المكرر بشكل جيد قبل تناولها , لأن جرثومة البيلوري قد تكون موجودة على  أنواع الخضار والفاكهة المختلفة .
  • أوقف التدخين : حاول التوقف عن التدخين , لأن الذين يكثرون من هذه العادة السيئة والمؤذية هم أكثر عرضة للإصابة بتقرحات الإثنى عشر بالمقارنة مع الذين لا يدخنون .
  • إنتبه جيداً من مسكنات الألم : حاول التوقف أو التخفيف إلى أقصى حد من إستعمال الأدوية التي تقوم على الأسبرين , وإذا إحتجت إلى مسكن للألم فجرب البراسيتامول Paracetamol وإن نجح في تسكين الألم فإجعله بديل عن الأسبرين أو الأدوية اللاستيرويدية المضادة للإلتهاب التي ترفع من نسبة الإصابة بالقرحات الهضمية .
  • تناول البروبيوتيك (البكتيريا النافعة أو الصديقة) : من الأفضل تناول البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) على الأقل مرة واحدة في السنة , فالمحافظة على التوازن الصحي للبكتيريا المعوية المفيدة يعزز من مناعة الجسم ويعيق من نمو جرثومة البيلوري .
  • إبتعد عن الضغط النفسي : إبذل قصارى جهدك لتتفادى الضغوط النفسية , فمن المعروف أن الضغط النفسي يلحق الخلل بإفراز حمض المعدة , وبالتالي يمكن أن يفاقم ذلك القرحة ويزيدها سوءاً .
  • قم بإجراء الفحوصات اللازمة : إذا كان هناك أي شخص من أهل بيتك مصاباً بالقرحة , فأخبر طبيبك بذلك وأطلب منه أن يجري لك الفحص اللازم للكشف عن إحتمال وجود جرثومة البيلوري لديك .
 











إياد عادل إسماعيل , كاتب ومُدَوِن في المجال الطبي

0 التعليقات Blogger 0 Facebook

إرسال تعليق

 
الموسوعة الطبية © 2019. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع
Top
script src='http://ajax.googleapis.com/ajax/libs/jquery/1.4.2/jquery.min.js?ver=1.4.2' type='text/javascript'/>