السمنة والصحة - الموسوعة الطبية
الحمل










السمنة هي مشكلة متفاقمة وفي تزايد مستمر , وذلك نتيجة لنمط الحياة السريع والغير صحي الذي تعيشه المجتمعات في أيامنا الحالية , فبذلك يمكن إعتبار السمنة بمثابة مرض العصر .

وتُعرف السمنة بأنها عبارة عن تراكم غير طبيعي للدهون في مخزون الأنسجة الدهنية في كل أجزاء الجسم , حيث يزيد هذا المخزون بتقدم السن في البالغين , ويميل للإنخفاض بعد العقد السادس من العمر .

إن التوازن بين الطاقة المبذولة في نشاط الجسم(النشاط الحركي) والطاقة المتناولة أو المأخوذة من الطعام هو ما يمنع السمنة غالباً , والخلل في هذا التوازن يؤدي إلى تراكم الدهون في الجسم وبالتالي تكون النتيجة هي السمنة , وبإهمال مسألة تراكم الدهون والشحوم في الجسم وإزديادها بنسبة كبيرة , قد يعرضنا ذلك لأمراض ومضاعفات خطيرة جداً ,  تكون مميتة في كثير من الأحيان , كإرتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين ومرض السكري من النوع الثاني والجلطات الدماغية وإرتفاع مستوى الكوليسترول في الدم وتشحم الكبد ومشاكل التنفس وإضطراب الدورة الشهرية عند النساء بالإضافة إلى أمراض القلب والإصابة كذلك بالأورام السرطانية كسرطان الثدي والكبد والقولون .

ويمكننا حصر الأسباب المؤدية إلى السمنة وزيادة الوزن بالتالي :


  • الإستعداد الوراثي : إستطاع العلماء التعرف بوجه كبير على الرابط ما بين البدانة (السمنة) والوراثة من خلال الجينات , فقد بينت عدد من الدراسات التي قام بها الباحثون , بأن الوراثة تلعب دوراً بنسبة 70% في ظهور السمنة والبدانة .

  • الإكثار من تناول الطعام : حيث يزيد معدل وزن الجسم ويتحول إلى سمنة , نتيجة للإكثار والإفراط في تناول الطعام , وبخاصة عندما يزيد الأكل عن حاجة الجسم , فتتحول السعرات الحرارية الزائدة إلى دهون , وتخزن على هيئة شحوم في الجسم , وبناءً عليه فإن كمية ونوعية الطعام تلعب دوراً أساسياً في تحديد الوزن , وما ينتج عنها من بدانة .

  • النوع أو الجنس : تعتبر القابلية عند المرأة للبدانة أو السمنة وبخاصة عند التقدم بالسن أكثر منها عند الرجل , إذ أن 15% من وزن الجسم للمرأة في الحالة الطبيعية عبارة عن دهون وشحوم , وتعتبر هذه الكمية من الدهون عند المرأة بمثابة الضعف من الكمية الموجودة في الرجال .

  • الإرباك في عمل المراكز الدماغية المسؤولة عن الجوع والشبع والشهية : حيث يتوقف أحياناً الشعور عند الشخص بالجوع أو الشبع والإمتلاء , وذلك عندما تتعرض هذه المراكز في الدماغ للخلل أو التلف الوظيفي , وفي هذه الحالة قد يأكل الشخص كمية من الطعام أكبر من المعتاد وأكثر من حاجته , مما يسهم في زيادة الوزن والسمنة .

  • الكسل والخمول : يؤدي الخمول وقلة النشاط الحركي إلى زيادة الوزن والبدانة , ويكون ذلك نتيجة لإختلال التوازن بين السعرات الحرارية المكتسبة من تناول الطعام وما ينتج عنها من دهون متراكمة في الجسم وبين أداء النشاط البدني وحركة الجسم المسؤولة عن التخلص من هذه السعرات بالإضافة إلى حرق وإذابة الدهون .

  • عوامل نفسية : كثيراً ما نشعر بالإنزعاج والضيق والضجر أو ربما الإكتئاب , كنتيجة للضغوط والمشاكل الإقتصادية والإجتماعية والنفسية التي نتعرض لها , ما يدفعنا ذلك إلى الإكثار من تناول الطعام وبالأخص الحلويات كالشكولاتة وغيرها , فهذا من شأنه أن يشعرنا نوعاً ما بالإرتياح  أو ربما بشئ من البهجة والراحة النفسية , ولكنه من ناحية آخرى يزيد من كمية السعرات الحرارية المكتسبة , ما ينعكس سلباً على الوزن ويؤدي مع الإستمرار به إلى السمنة والبدانة .

  • وأخيراً...... قد تكون السمنة أحياناً ضريبة ناتجة عن الإصابة بأمراض معينة أو علاجات معينة , فهناك إضطرابات تصيب الغدة الدرقية مثلاً , قد تجعل هذه الغدة تفرز كمية أكبر من الهرمونات في الدم , ما يؤدي إلى الإصابة بالسمنة .


وطمعاً بالحل السريع للتخلص من السمنة , نلجأ كثيراً إلى إعتماد الأدوية المختلفة كالتي تثبط الشهية كالأمفيتامين و السيروتونينرجك أو أدوية التوليد الحراري وإلى ما هنالك منها , نفرح كثيراً بالنتائج الظاهرة التي حققناها , ويغيب عنا حقائق مهمة , حيث تؤثر هذه الأدوية سلباً على أداء ونشاط الجهاز العصبي فتسبب أحياناً الإكتئاب والمشاكل النفسية , وقد يتفاقم الأمر ويتخطاه إلى حدوث نزيف في القولون أو تضرر أحد الأعضاء في الجسم كالكبد , وهذا بالإضافة إلى إكتساب وعودة الوزن الزائد بمجرد التوقف عن تناول تلك الأدوية , بل وقد يتضاعف الوزن بشكل أكبر .

قد لا يكون الحل للقضاء على السمنة مستحيلاً أو بالصعوبة التي يتخيلها البعض , ولكنه في الوقت نفسه يتطلب إرادة صلبة وقوية للقدرة على عمل تغيير جذري في نمط الحياة والأكل , ومن أهم العوامل التي تسهم في التخلص من الوزن الزائد والسمنة , هي ما يلي :


  • تجنب الوجبات السريعة والإبتعاد عنها تماماً .

  • الإكثار من النشاط البدني وممارسة التمارين الرياضية المختلفة بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً على الأقل .

  • الإكثار من تناول الخضروات الطازجة والنيئة , فهي تعتبر من الأمور الأساسية للحفاظ جسم سليم ورشيق ومتناسق .

  • تناول الفواكه الطازجة , ولكن من دون الإكثار منها .

  • العمليات الجراحية , حيث تعتبر بمثابة الملجأ الأخير وذلك بعد فشل الخطوات السابقة في التخلص من السمنة والحصول على وزن مثالي , وتستخدم هذه العمليات في حالات البدانة المفرطة جداً , وهو خيار أتاحه التطور العلمي الهائل في مجال الطب إزاء اليأس الحاصل من الوسائل المختلفة والتي لا تدوم نتائجها , وبإختصار تتركز تلك العمليات على إجراء تصغير في حجم المعدة للتحكم والتقليل من كمية الطعام المتناولة .


أخيراً... إن تناول الغذاء الصحي والطبيعي وممارسة الرياضة بمختلف أنواعها , هما نمط حياتي ونهج مسلكي يحدد خيارات ويرسم صحة أجسادنا , فالتحكم بالنظام الغذائي ضروري وأساسي جداً , ويعتبر من أهم السبل للتخلص من السمنة والوزن الزائد , إلا أن هذا التحكم يجب أن يتم عن طريق إشراف طبي متخصص ليُقَدِر حاجات الجسم الضرورية والسلوك الملائم له , بالإضافة إلى أن هذه الطرق تتطلب جلداً وصبراً وذلك لطول الوقت الذي تحتاجه .








إياد عادل إسماعيل , كاتب ومُدَوِن في المجال الطبي

0 التعليقات Blogger 0 Facebook

إرسال تعليق

 
الموسوعة الطبية © 2019. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع
Top
script src='http://ajax.googleapis.com/ajax/libs/jquery/1.4.2/jquery.min.js?ver=1.4.2' type='text/javascript'/>