سرطان عنق الرحم - الموسوعة الطبية
الحمل









ينتشر سرطان عنق الرحم في مختلف بلدان العالم بدون إستثناء , ولكن تختلف إحتمالية ونسبة الإصابة بهذا النوع من السرطان من بلد إلى الآخر , كما يمكن إعتبار سرطان عنق الرحم بمثابة السرطان الثاني الأكثر شيوعاً وإنتشاراً بين النساء على مستوى العالم , بالإضافة إلى كونه السبب الرئيسي الثالث للوفاة بين النساء بعد سرطان الثدي وسرطان الرئة , فبحسب التقديرات الإحصائية , تُقدر الإصابة بسرطان عنق الرحم بحوالي 500 ألف إصابة جديدة بهذا المرض في كل سنة , حيث يتوفى منها 270 ألف حالة تقريباً .

ينمو سرطان عنق الرحم في منطقة عنق الرحم , وبالتحديد في العنق(الجزء) المنخفض أو السفلي الضيق للرحم الذي يفتح في المهبل , ويمكن تعريف عنق الرحم على أنه عضو صغير يقع في الجزء الأسفل الضيق من الرحم , ويقوم بالوصل أو الربط ما بين الرحم والمهبل , وهو ذو شكل أسطواني يتألف من أنسجة ليفية وعضلات قوية , ويلعب عنق الرحم دوراً هاماً وأساسياً في حماية الرحم , فهو يعمل كحاجز لمنع وإبعاد العدوى المختلفة من الوصول إلى الرحم , ويقوم كذلك بإخراج إفرازات مخاطية تساعد في حركة الحيوانات المنوية من المهبل إلى الرحم أثناء العلاقة الزوجية (الجِماع) , كما يسهم عنق الرحم أيضاً في حماية الجنين خلال فترة الحمل ,  حيث يكون عنق الرحم في هذه الفترة مغلق بإحكام للحفاظ على الجنين داخل الرحم , وعند الولادة يتغير حجم عنق الرحم , فيتسع ليسمح بمرور الطفل الوليد منه , ومن هنا فإن حجم وشكل عنق الرحم يتعرض للكثير من التغيرات خلال فترة حياة المرأة .

ينمو سرطان عنق الرحم عندما تبدأ الخلايا بالتكاثر والنمو بشكل غير طبيعي وغير مضبوط وكذلك بصورة عشوائية شاذة , ولسرطان عنق الرحم نوعان , هما :

  • النوع الأول : سرطان الخلايا المحرشفة , حيث ينمو هذا النوع في الخلايا التي تحيط عنق الرحم , ومن الممكن تشخيصه من خلال مسحة عنق الرحم , نظراً لقربه من المهبل , وهو النوع المنتشر والشائع بشكل أكبر , ويمثل هذا النوع ما نسبته من 80 إلى 90% من إجمالي عدد الإصابات بسرطان عنق الرحم .
  • النوع الثاني : الأورام الغددية السرطانية (سرطان الغدد) , وهو النوع الذي ينمو من الخلايا المنتجة للمخاط في أسفل عنق الرحم , ومن الصعب تشخيص هذا النوع بمسحة عنق الرحم نظراً لوجوده بموقع أعمق داخل عنق الرحم , ويتميز هذا النوع من السرطان بأنه أقل شيوعاً وإنتشاراً مقارنةً بالنوع السابق , حيث يشكل هذا النوع ما نسبته من 10 إلى 20% من إجمالي عدد الإصابات بسرطان عنق الرحم .

إن السبب الرئيسي لسرطان عنق الرحم هو فيروس يُطلق عليه إسم " فيروس الورم الحليمي(البابيلوما) البشري / HPV (Human Papiloma Virus) " , وهناك أكثر من 100 نوع من فيروسات الورم الحليمي البشري (HPV) , منها ما هو قليل أو منخفض الخطورة , ومنها ما هو مرتفع الخطورة (خطير جداً) , فالفيروسات القليلة (المنخفضة) الخطورة لا تتسبب عادةً بالإصابة بسرطان عنق الرحم , إنما تُحدث أو تسبب ثآليل في الأعضاء التناسلية , ولكن هناك 15 نوع تقريباً من هذا فيروس (مرتفعة الخطورة) , تعتبر هي المسؤولة عن حدوث سرطان عنق الرحم , وينتقل هذا الفيروس من خلال إحتكاك البشرة بالبشرة في منطقة الأعضاء التناسلية , أو بالتحديد عند ممارسة علاقة جنسية (الجِماع) بين المرأة والرجل , ويكون هذا الرجل أو الشريك حينها حامل لهذا الفيروس (مصاب بالعدوى) , ونظراً لأن العدوى أو الإصابة المسبقة لا تقي من حالات الإصابة المستقبلية , فقد تتعرض 5 من كل 10 نساء للإصابة بهذا الفيروس في مرحلة ما من حياتها .

وهناك أيضاً مجموعة من العوامل من الممكن أن تزيد وترفع من إحتمالية الإصابة بسرطان عنق الرحم , وهي تدعي بإسم عوامل الخطر , ومنها :

  • الإدمان على التدخين , لا يسبب التدخين سرطان عنق الرحم بشكل مباشر , وعندما يكون منفرداً , وإنما يقوي ويزيد من إحتمالية الإصابة عند وجود فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) , فهذا الفيروس هو الأساس في الإصابة بالسرطان , بينما يأتي التدخين كعامل إضافي مساعد لرفع نسبة الخطر بالإصابة بسرطان عنق الرحم .
  • ضعف الجهاز المناعي , فعند ضعف مناعة الجسم نتيجة وجود أمراض معينة (كالإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة " الإيدز أو السيدا" مثلاً) , فإن هذا الأمر وبوجود فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) يزيد أيضاً من فرصة الإصابة بسرطان عنق الرحم .
  • إستعمال أقراص(حبوب) منع الحمل , وُجِد أيضاً أن الإستخدام الطويل (أكثر من خمس سنوات) للأقراص الدوائية المسؤولة عن منع الحمل , من شأنه أن يزيد من خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم ولكن بنسبة قليلة , وذلك بوجود فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) عند المرأة (أي أنها مصابة بهذا الفيروس , وتأخذ حبوب منع الحمل لفترة طويلة جداً) .
  • تكرار وكثرة الإنجاب , وجد كذلك أن المرأة التي أنجبت أربع أطفال أو أكثر , تكون عُرضة للإصابة بسرطان عنق الرحم ولكن بنسبة طفيفة , وذلك عندما تكون مصابة بعدوى فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) .

يتميز سرطان عنق الرحم بأنه ليس له أية عوارض على الإطلاق في المراحل الأولى المبكرة , فمعظم حالات الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري(HPV) المسبب الوحيد والرئيسي لسرطان عنق الرحم , لا تُظهر أية علامات أو أعراض , ولكن عندما لا يتم التخلص والقضاء نهائياً على العدوى بهذا الفيروس بشكل طبيعي وتام , يمكن عندها أن تتطور الحالة إلى آفات ما قبل السرطان , وفي بعض الحالات تتطور إلى سرطان عنق الرحم , لهذا لا يوجد سبيل لإكتشاف العدوى بهذا الفيروس ذاتياً وبوقت مُبكر , وإنما قد نجهل الإصابة به , ولا نكتشف وجود هذا الفيروس , إلا عندما تستفحل الحالة وتتطور إلى وضع أسوأ , ومن الأعراض التي قد تظهر , ولكن عندما تتقدم الحالة(مراحل متقدمة) , هي :

  • ظهور إفرازات مهبلية غير عادية , حيث تكون هناك إفرازات تخرج من المهبل بشكل شبه متواصل , وبكميات أكبر من المعتاد , وذات رائحة كريهة أو غير طبيعية , وتكون تلك الإفرازات ذات لون شاحب , ومائل إلى البني(لون بني) , لإختلاطه وتلطخه بالدم .
  • حدوث نزف مهبلي غير إعتيادي (غير طبيعي) , حيث يعتبر هذا الأمر من أكثر الأعراض شيوعاً , ودلالة في نفس الوقت على إحتماية وجود سرطان عنق الرحم , ومن أمثلة نزف الدم المهبلي الغير عادي ,  حدوث نزف للدم من المهبل بعد ممارسة العلاقة الحميمة (الجماع) , أو عند غسل وتشطيف منطقة المهبل , أو ما بين دورتي العادة الشهرية (الحيض) , أو بعد إنقطاع الحيض أو الطمث (مرحلة الدخول في سن اليأس) , وعادة ما تكون أيضاً كمية الدم التي تنزل خلال فترة الدورة الشهرية (الحيض) أكبر وأشد غزارة ولمدة أطول عما هو معتاد , وبعبارة أخرى يجب الحذر والإنتباه من هذا النزف الدموي المهبلي عندما يكون غير مبرر وغير معتاد ومن دون سبب واضح , فقد يكون مؤشر على الإصابة بسرطان عنق الرحم .
  • وجود أوجاع (آلام) متعددة , كالشعور بالألم عند ممارسة الجماع الجنسي المهبلي , بالإضافة إلى الإحساس بالوجع في منطقة الحوض , وأحياناً أسفل الظهر , وكذلك الألم والحرقة أثناء التبول .
  • وأخيراً .... الشعور بالتعب الشديد والإرهاق المستمر , وقلة وإنخفاض الشهية على الأكل , وفقدان غير مبرر للوزن ولأسباب غير واضحة .

ولتشخيص سرطان عنق الرحم والكشف عن وجوده , يقوم الطبيب المختص بإجراء مسحة عنق الرحم أو ما تسمى أيضاً بإختبار بابا نيكولاو , وهو فحص بسيط وغير مؤلم , تُستخدم فيه فُرشة صغيرة لأخذ عينة من فتحة عنق الرحم , ويعتبر هذا الفحص من الإختبارات والفحوص الروتينية , والتي يجب إجراءها بشكل دوري ومنتظم , للتأكد من صحة وسلامة الرحم , حيث يشتمل هذا الفحص على أخذ عينة من خلايا عنق الرحم وفحصها مجهرياً , للبحث عن أي خلل أو تغيرات غير طبيعية في تلك الخلايا المأخوذة , وقد تشير حالات الخلل أو التغير الشاذ في الخلايا المفحوصة إلى علامات مبكرة عن سرطان عنق الرحم ,  حيث يستطيع هذا الإختبار أن يكشف عن وجود سرطان عنق الرحم أو حتى عن أية خلايا غير طبيعية من الممكن أن تتحول لاحقاً إلى أورام سرطانية , وإذا ما تم إكتشاف أية تغيرات أو خلل في الخلايا بعد فحصها تحت المجهر , عندها يوصى بإجراء إختبارات وفحوصات آخرى للتأكد من وجود سرطان عنق الرحم , وهنا يتم اللجوء إلى فحص تنظير المهبل , لأخذ عينة (خزعة) من بعض خلايا أو أنسجة عنق الرحم , من أجل فحصها في المختبر للبحث فيها عن خلايا سرطانية محتملة , حيث تعتبر هذه الطريقة (الخزعة) , السبيل المؤكد للكشف والتثبت من وجود أية خلايا سرطانية .

وإذا ما تم التأكد والتثبت من الإصابة بسرطان عنق الرحم , فإن إستراتيجية العلاج تعتمد على مدى حجم وشكل الورم السرطاني وإنتشاره داخل الجسم , وعلى الدرجة أو المرحلة التي وصل إليها , ويعتمد أيضاً على عمر(سن) المرأة المصابة , وحالتها أو وضعها الصحي العام , وعلى رغبتها في إنجاب الأطفال في المستقبل , حيث تتضمن الطرق العلاجية المتبعة لسرطان عنق الرحم على الآتي :

  • العمل الجراحي , وهناك خيارات متعددة في الطرق الجراحية , تعتمد على حالة ووضع الورم السرطاني .
  • العلاج الكيميائي , وتستخدم هنا عقاقير (أدوية) كيميائية مختلفة , يتم إعطاءها عن طريق الحقن الوريدي , لقتل وتدمير الخلايا السرطانية , ومنعها من النمو والإنتشار .
  • العلاج الإشعاعي , حيث تستخدم طاقة إشعاعية قوية , الهدف منها حرق وقتل الخلايا السرطانية , لمنعها من النمو والتكاثر , والإنتشار داخل الجسم .

إن من أفضل الطرق لتأمين الوقاية الممكنة والمؤكدة , هو إجراء الفحص الدوري والمنتظم لمسحة عنق الرحم (إختبار بابا نيكولاو) , حيث ينصح بإجرائه كل سنة أو سنتين على أبعد تقدير , بالإضافة إلى أن التطعيم (اللقاح) ضد الفيروسات التي قد تسبب سرطان عنق الرحم , يوفر أيضاً الوقاية والحماية الأمثل والأضمن من هذا الفيروس الخبيث المسبب لسرطان عنق الرحم .










إياد عادل إسماعيل , كاتب ومُدَوِن في المجال الطبي

0 التعليقات Blogger 0 Facebook

إرسال تعليق

 
الموسوعة الطبية © 2019. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع
Top
script src='http://ajax.googleapis.com/ajax/libs/jquery/1.4.2/jquery.min.js?ver=1.4.2' type='text/javascript'/>